ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
54
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
ينم فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » « 1 » فإن اللّه تعالى قد حرّم اللمز والغمز والهمز « 2 » فقال عزّ من قائل : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) [ القلم : 11 - 13 ] وقال عزّ من قائل : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [ الحجرات : 12 ] . فالصمت هو الصوم ، لأن من لازم الصمت نال مقاما سنيا بقوله تعالى في قصة مريم : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم : 26 ] والعلم المشروع هو كل خير مودع يكون منه نتائج الحقائق لأن ذلك بدليل حيث قام الأعرابي فقال : « يا محمد كم فرض اللّه علي ؟ قال : خمسا ، قال : واللّه لا زدت عليهن ولا نقصت ، قال : أفلح إن صدق » يعني إن جاء بالصلوات الخمس على هيئتها وفروضها ومفروضها في تسبيحها وركوعها وسجودها وتحليلها وتحريمها ووقارها وخشوعها وحضورها والحلال والحرام ، فإن من حافظ على ذلك وجمع وصلّى حتى يعلم صلاته ويعقل ذلك ووعى ، وطهر الأعضاء جميعها من الحرام ومن لبس الحرام ومن أكل الحرام ومن نظر الحرام ومن سماع الحرام ومن الجلوس الحرام ومن النكاح الحرام ومن سعي الحرام ومن الكلام الحرام ومن كل ما حرمه الشرع ، ثم صلّى وأدّى في صلواته كل عضو حقه ، وتلذذ بخدمة اللّه يحصل له من ذلك زيادة عظيمة وبركة جزيلة فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أحدكم ليصلي الصلوات وإنها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، وإن أحدكم ليصلي الصلوات وإنها تكتب له كجبال أحد » « 3 » فالصلوات تقربة العبد للمولى المجيد ، هذا حال من يحافظ على الخمس كما قال تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) [ البقرة : 238 ] ، وأما طالب الحقيقة بعد أداء الشريعة ، فإنه ينبغي له أن يكون صائما قائما ، وأن يواصل ويجتهد ، فإنه لا فرق بين الشريعة والحقيقة ، لكن الشريعة أصل والحقيقة فرع من الشريعة .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما : باب المسلم من سلم . . ، حديث رقم ( 10 ) [ 1 / 13 ] ومسلم في صحيحه في بابين أحدهما : باب جامع أوصاف الإسلام ، حديث رقم ( 41 ) [ 1 / 65 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) اللّمز : العيب وأصله الإشارة بالعين . والهمز : مثل اللمز ، والهامز والهمّاز : العيّاب ، والهمزة مثله . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .